الذهبي
198
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
المجهود [ ( 1 ) ] ، والمظلوم المقهور ، والغريب الأسير ، والشيخ الكبير ، وذي العيال الكثير ، والمال القليل ، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد ، فعلمت أنّ ربي سائلي عنهم يوم القيامة ، فخشيت أن لا تثبت لي حجّة ، فبكيت . . الفريابي : ثنا الأوزاعيّ أنّ عمر بن عبد العزيز كان جالسا في بيته ، وعنده أشراف بني أميّة ، فقال : تحبّون أن أولّي كلّ رجل منكم جندا ؟ فقال رجل منهم : لم تعرض علينا ما لا تفعله ! قال : ترون بساطي هذا ، إنّي لأعلم أنّه يصير إلى بلى وفناء ، وإنّي أكره أن تدنّسوه بأرجلكم ، فكيف أولّيكم ديني ، أولّيكم أعراض المسلمين وأبشارهم ، هيهات لكم هيهات ! فقالوا له : لم ، أما لنا حقّ ؟ قال : ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلّا سواء ، إلّا رجلا من المسلمين حبسه عنّي طول شقّته [ ( 2 ) ] . حمّاد بن سلمة : أنبأ حميد قال : أملّ علينا الحسن رسالة إلى عمر بن عبد العزيز فأبلغ ، ثم شكا الحاجة والعيال ، فقلت : يا أبا سعيد لا تهجّن هذا الكتاب بالمسألة ، اكتب هذا في غير ذا ، قال : دعنا منك ، فأمر بعطائه ، قال : قلت : يا أبا سعيد اكتب إليه في المشورة فإنّ أبا قلابة قال : كان جبريل ينزل على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بالوحي ، فما منعه ذلك أن أمره اللَّه بالمشورة ، فقال : نعم ، فكتب بالمشورة ، فأبلغ فيها أيضا . أبو إسحاق الفزاريّ ، عن الأوزاعيّ أنّ عمر بن عبد العزيز كان إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثة أيام ، ثم عاقبه ، كراهية أن يعجل في أول غضبه . معاوية بن صالح الحمصيّ : حدّثني سعيد بن سويد أنّ عمر بن عبد العزيز صلّى بهم الجمعة ، ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إنّ اللَّه قد أعطاك ، فلو لبست ،
--> [ ( 1 ) ] في البداية والنهاية زيادة : « واليتيم المكسور والأرملة الوحيدة » . [ ( 2 ) ] راجع حلية الأولياء 5 / 270 - 271 .